المقريزي
49
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
عبد الملك ، فأمر له بفريضة خمسة آلاف رجل ، فجعل ابن الحبحاب الفريضة في قيس ، وقدم بهم فأنزلهم الحوف الشّرقي بمصر « 1 » . فانظر - أعزّك اللّه - ما كان عليه الصّحابة وتابعوهم عند فتح مصر من قلّة السّكنى بالرّيف . ومع ذلك فكانت القرى كلّها في جميع الإقليم ، أعلاه وأسفله ، مملوءة بالقبط والرّوم . ولم ينتشر الإسلام في قرى مصر إلّا بعد المائة من تاريخ الهجرة ، عندما أنزل عبيد اللّه بن الحبحاب - مولى سلول - قيسا بالحوف الشّرقي . فلمّا كان في المائة الثّانية من سني الهجرة ، كثر انتشار المسلمين بقرى مصر ونواحيها . وما برحت القبط تنقض وتحارب المسلمين إلى ما بعد المائتين من سني الهجرة « 2 » . قال أبو عمر « ( a » محمد بن يوسف الكندي في كتاب « أمراء مصر » : وفي إمرة الحرّ بن يوسف أمير مصر ، كتب عبيد اللّه بن الحبحاب - صاحب خراج مصر - إلى هشام بن عبد الملك بأنّ أرض مصر تحتمل الزّيادة . فزاد على كلّ دينار قيراطا ، فانتقضت « ( b » كورة نتو ونميّ وفربيط وطرابية وعامّة الحوف الشّرقي . فبعث إليهم الحرّ بأهل الدّيوان فحاربوهم ، فقتل منهم بشر « ( c » كثير . وذلك أوّل نقض القبط بمصر ، وكان نقضهم في سنة سبع « ( d » ومائة ، ورابط الحرّ بن يوسف بدمياط ثلاثة أشهر « 3 » . ثم نقض أهل الصّعيد ، وحارب القبط عمّالهم في سنة إحدى وعشرين ومائة . فبعث إليهم حنظلة بن صفوان أمير مصر ، أهل الدّيوان ، فقتلوا من القبط ناسا كثيرا فظفر بهم « 4 » . وخرج يحنّس « ( e » - وهو رجل من القبط - من سمنّود ، فبعث إليه عبد الملك بن مروان ابن موسى بن نصير أمير مصر ، فقتل يحنّس « ( e » في كثير من أصحابه ، وذلك في سنة اثنتين وثلاثين ومائة « 5 » .
--> ( a بولاق : أبو عمرو . ( b بولاق : فنقضت . ( c بولاق : خلق . ( d بولاق : تسع . ( e بولاق : بحنس . ( 1 ) ابن عبد الحكم : فتوح مصر 141 - 143 . ( 2 ) انظر حول هذا الموضوع فيما تقدم 1 : 219 ه 1 . ( 3 ) الكندي : ولاة مصر 95 ؛ وفيما تقدم 1 : 212 - 213 . ( 4 ) نفسه 103 . ( 5 ) نفسه 116 .